الشافعي الصغير

93

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

ثوابه نفسه للوالد الميت لأن عمل ولده لتسببه في وجوده من جملة عمله كما صرح به في خبر ينقطع عمل ابن آدم إلا من ثلاث ثم قال أو ولد صالح يدعو له جعل دعاءه من جملة عمل الوالد وإنما يكون منه ويستثنى من انقطاع العمل إن أريد نفس الدعاء لا المدعو به وأفهم كلام المصنف أنه لا ينفعه سوى ذلك من بقية العبادات ولو قراءة نعم ينفعه نحو ركعتي الطواف تبعا للنسك والصوم كما مر في بابه وفي القراءة وجه وهو مذهب الأئمة الثلاثة بوصول ثوابها للميت بمجرد قصده بها واختاره كثير من أئمتنا وحمل جمع الأول على قراءته لا بحضرة الميت ولا بنية القارئ ثواب قراءته له أو نواه ولم يدع قال ابن الصلاح وينبغي الجزم بنفع اللهم أوصل ثواب ما قرأناه أي مثله فهو المراد وإن لم يصرح به لفلان لأنه إذا نفعه الدعاء بما ليس للداعي فما له أولى ويجري هذا في سائر الأعمال وبما ذكره في أوصل ثواب ما قرأناه إلى آخره يندفع إنكار البرهان الفزاري قولهم اللهم أوصل ثواب ما تلوته إلى فلان خاصة وإلى المسلمين عامة لأن ما اختص بشخص لا يتصور التعميم فيه فقد قال الزركشي الظاهر خلاف ما قاله فإن الثواب يتفاوت فأعلاه ما خصه وأدناه ما عمه وغيره والله تعالى يتصرف فيما يعطيه من الثواب بما يشاء ومنع التاج الفزاري من إهداء القرب لنبينا عليه أفضل الصلاة والسلام معللا له بأنه لا يتجرأ على جنابه الرفيع بما لم يؤذن فيه شيء انفرد به ومن ثم خالفه غيره واختاره السبكي وقد أوضحت ذلك أتم إيضاح في الفتاوى